الشيخ محمد النهاوندي
497
نفحات الرحمن في تفسير القرآن
اعتراضه على أصحابنا الإمامية . وفيه : أنّهم لا يقولون بأنّها موروثة ، بل يقولون بأنّها منصوصة لمن كان في الأصلاب الشّامخة والأرحام المطهّرة والنفوس الزّكيّة التي طهّرها اللّه من كلّ رجس . ثمّ إنّا نقول : إنّ الآية تدلّ على بطلان إمامة من اختاره الخلق ، وعدم أهليّة غير الأعلم والأفضل ، ومن يقول : أقيلوني ، ولست بخيّركم وعليّ فيكم لها . [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 248 ] وَقالَ لَهُمْ نَبِيُّهُمْ إِنَّ آيَةَ مُلْكِهِ أَنْ يَأْتِيَكُمُ التَّابُوتُ فِيهِ سَكِينَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَبَقِيَّةٌ مِمَّا تَرَكَ آلُ مُوسى وَآلُ هارُونَ تَحْمِلُهُ الْمَلائِكَةُ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ ( 248 ) ثمّ أنّه تعالى - بعد نصب طالوت للسلطنة ؛ بإخبار النبيّ الذي كان قوله حجّة - جعل لقطع العذر ، ودفع اعتراض بني إسرائيل ، دليلا وآية على صدق النبيّ ، وكون سلطنة جالوت بنصبه ، وهو ما أشار إليه بقوله : وَقالَ لَهُمْ نَبِيُّهُمْ إِنَّ آيَةَ مُلْكِهِ من قبل اللّه ، وعلامة سلطنته الإلهيّة أَنْ يَأْتِيَكُمُ التَّابُوتُ . وقيل : إنّه قال ذلك بعد طلب بني إسرائيل من النبيّ آية على سلطنة طالوت . في ذكر خصوصيات تابوت بني إسرائيل وآثاره قيل : كان التّابوت صندوقا أنزله اللّه على موسى عليه السّلام ، فوضعته امّه فيه فألقته في اليمّ ، فلمّا حضر موسى عليه السّلام الوفاة ، وضع فيه ألواح التوراة ودرعه وما كان عنده من آيات النّبوّة ، وأودعه يوشع بن نون وصيّه . ونقل أنّ اللّه أنزل على آدام تابوتا ، فيه صور الأنبياء من أولاده ، فتوارثه أولاد آدم إلى أن وصل إلى يعقوب ، ثمّ بقي في أيدي بني إسرائيل ، فكانوا إذا اختلفوا في شيء تكلّم وحكم بينهم ، وإذا حضروا القتال قدّموه بين أيديهم ، يستفتحون به على عدوّهم ، وكانت الملائكة [ تحمله ] فوق العسكر وهم يقاتلون العدوّ ، فإذا سمعوا من التّابوت صيحة استيقنوا بالنّصرة « 1 » . وروي أنّ سعته كانت ثلاثة أذرع في ذراعين « 2 » . وروي أنّه إذا وضع التّابوت بين المسلمين والكفّار ، فإن تقدّم التّابوت رجل ، لا يرجع حتى يقتل أو
--> ( 1 ) . تفسير الرازي 6 : 176 . ( 2 ) . معاني الأخبار : 284 / 2 .